فصل: فصل: في مسائل تنبني على نية الحالف وتأويله

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: المغني **


فصل‏:‏

وإذا كان له أربع نسوة فطلق إحداهن ثم نكح أخرى بعد قضاء عدتها ثم مات ولم يعلم أيتهن طلق فللتي تزوجها ربع ميراث النسوة نص عليه أحمد ولا خلاف فيه بين أهل العلم ثم يقرع بين الأربع فأيتهن خرجت قرعتها خرجت وورث الباقيات نص عليه أحمد أيضا وذهب الشعبي والنخعي وعطاء الخراساني وأبو حنيفة إلى أن الباقي بين الأربع وزعم أبو عبيد أنه قول أهل الحجاز وأهل العراق جميعا وقال الشافعي‏:‏ يوقف الباقي بينهن حتى يصطلحن ووجه الأقوال ما تقدم وقال أحمد في رواية ابن منصور في رجل له أربع نسوة طلق واحدة منهن ثلاثا وواحدة اثنتين وواحدة واحدة ومات على أثر ذلك ولا يدري أيتهن طلق ثلاثا وأيتهن طلق اثنتين وأيتهن واحدة‏:‏ يقرع بينهن فالتي أبانها تخرج ولا ميراث لها هذا فيما إذا مات في عدتهن وكان طلاقه في صحته‏,‏ فإنه لا يحرم الميراث إلا المطلقة ثلاثا والباقيتان رجعيتان يرثنه في العدة ويرثهن ومن انقضت عدتها منهن لم ترثه ولم يرثها ولو كان طلاقه في مرضه الذي مات فيه لورثه الجميع في العدة وفيما بعدها قبل التزويج روايتان‏.‏

فصل‏:‏

إذا طلق واحدة من نسائه لا يعينها أو يعينها فأنسيها فانقضت عدة الجميع فله نكاح خامسة قبل القرعة وخرج ابن حامد وجها في أنه لا يصح نكاح الخامسة لأن المطلقة في حكم نسائه بالنسبة إلى وجوب الإنفاق عليها وحرمة النكاح في حقها ولا يصح لأننا علمنا أن منهن واحدة بائنا منه ليست في نكاحه ولا في عدة من نكاحه فكيف تكون زوجته‏؟‏ وإنما الإنفاق عليها لأجل حبسها ومنعها من التزوج بغيره لأجل اشتباهها ومتى علمناها بعينها إما بتعيينه أو قرعة فعدتها من حين طلقها لا من حين عينها وذكر أبو حنيفة وبعض أصحاب الشافعي أن عدتها من حين التعيين وهذا فاسد فإن الطلاق وقع حين إيقاعه وثبت حكمه في تحريم الوطء وحرمان الميراث من الزوج وحرمانه منها قبل التعيين فكذلك العدة وإنما التعيين تبين لما كان واقعا وإن مات الزوج قبل البيان فعلى الجميع عدة الوفاة في قول الشعبي والنخعي وعطاء الخراساني قال أبو عبيد‏:‏ وهو قول أهل الحجاز والعراق لأن كل واحدة منهن يحتمل أنها باقية على النكاح والأصل بقاؤه فتلزمها عدته والصحيح أنه يلزم كل واحدة أطول الأجلين من عدة الوفاة وعدة الطلاق لكن عدة الطلاق من حين طلق وعدة الوفاة من حين موته لأن كل واحدة منهن يحتمل أن يكون عليها عدة الوفاة ويحتمل أنها المطلقة فعليها عدة الطلاق فلا تبرأ يقينا إلا بأطولهما وهذا في الطلاق البائن فأما الرجعى فعليها عدة الوفاة بكل حال لأن الرجعية زوجة‏.‏

فصل‏:‏

إذا ادعت المرأة أن زوجها طلقها فأنكرها فالقول قوله لأن الأصل بقاء النكاح وعدم الطلاق إلا أن يكون لها بما ادعته بينة ولا يقبل فيه إلا عدلان ونقل ابن منصور عن أحمد أنه سئل‏:‏ أتجوز شهادة رجل وامرأتين في الطلاق‏؟‏ قال‏:‏ لا والله إنما كان كذلك لأن الطلاق ليس بمال ولا المقصود منه المال ويطلع عليه الرجال في غالب الأحوال فلم يقبل فيه إلا عدلان كالحدود والقصاص فإن لم تكن بينة فهل يستحلف‏؟‏ فيه روايتان نقل أبو الخطاب أنه يستحلف وهو الصحيح لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-‏:‏ ‏(‏ولكن اليمين على المدعى عليه‏)‏ وقوله‏:‏ ‏(‏اليمين على من أنكر‏)‏ ولأنه يصح من الزوج بذله فيستحلف فيه كالمهر ونقل أبو طالب عنه‏:‏ لا يستحلف في الطلاق والنكاح لأنه لا يقضي فيه بالنكول فلا يستحلف فيه كالنكاح إذا ادعى زوجيتها فأنكرته‏,‏ وإن اختلفا في عدد الطلاق فالقول قوله لما ذكرناه فإذا طلق ثلاثا وسمعت ذلك وأنكر أو ثبت ذلك عندها بقول عدلين لم يحل لها تمكينه من نفسها وعليها أن تفر منه ما استطاعت وتمتنع منه إذا أرادها وتفتدي منه إن قدرت قال أحمد‏:‏ لا يسعها أن تقيم معه وقال أيضا‏:‏ تفتدي منه بما تقدر عليه فإن أجبرت على ذلك فلا تزين له ولا تقر به وتهرب إن قدرت وإن شهد عندها عدلان غير متهمين فلا تقيم معه وهذا قول أكثر أهل العلم قال جابر بن زيد وحماد بن أبي سليمان وابن سيرين‏:‏ تفر منه ما استطاعت وتفتدي منه بكل ما يمكن وقال الثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف وأبو عبيد‏:‏ تفر منه وقال مالك‏:‏ لا تتزين له ولا تبدي له شيئا من شعرها ولا عريتها ولا يصيبها إلا وهي مكرهة وروي عن الحسن والزهري والنخعي يستحلف ثم يكون الإثم عليه والصحيح ما قاله الأولون لأن هذه تعلم أنها أجنبية منه محرمة عليه فوجب عليها الامتناع والفرار منه كسائر الأجنبيات وهكذا لو ادعى نكاح امرأة كذبا وأقام بذلك شاهدي زور فحكم له الحاكم بالزوجية أو لو تزوجها تزويجا باطلا وسلمت إليه بذلك فالحكم في هذا كله كالحكم في المطلقة ثلاثا‏.‏

فصل‏:‏

ولو طلقها ثلاثا ثم جحد طلاقها لم ترثه نص عليه أحمد وبه قال قتادة وأبو حنيفة وأبو يوسف والشافعي وابن المنذر وقال الحسن‏:‏ ترثه لأنها في حكم الزوجات ظاهرا ولنا أنها تعلم أنها أجنبية فلم ترثه كسائر الأجنبيات‏,‏ وقال أحمد في رواية أبي طالب‏:‏ تهرب منه ولا تتزوج حتى يظهر طلاقها وتعلم ذلك يجيء فيدعيها فترد عليه وتعاقب وإن مات ولم يقر بطلاقها لا ترثه لا تأخذ ما ليس لها تفر منه ولا تخرج من البلد ولكن تختفي في بلدها قيل له‏:‏ فإن بعض الناس قال‏:‏ تقتله هي بمنزلة من يدفع عن نفسه فلم يعجبه ذلك فمنعها من التزويج قبل ثبوت طلاقها لأنها في ظاهر الحكم زوجة هذا المطلق فإذا تزوجت غيره وجب عليها في ظاهر الشرع العقوبة والرد إلى الأول ويجتمع عليها زوجان هذا بظاهر الأمر وذاك بباطنه ولم يأذن لها في الخروج من البلد لأن ذلك يقوي التهمة في نشوزها ولأن في قتله قصدا لأن الدافع عن نفسه لا يقتل قصدا فأما إن قصدت الدفع عن نفسها فآل إلى نفسه فلا إثم عليها ولا ضمان في الباطن فأما في الظاهر فإنها تؤخذ بحكم القتل ما لم يثبت صدقها‏.‏

فصل‏:‏

قال أحمد‏:‏ إذا طلقها ثلاثا فشهد عليه أربعة أنه وطئها أقيم عليه الحد إنما أوجبه لأنها صارت بالطلاق أجنبية فهي كسائر الأجنبيات بل هي أشد تحريما لأنها محرمة وطئا ونكاحا فإن جحد طلاقها ووطئها ثم قامت البينة بطلاقه فلا حد عليه وبهذا قال الشعبي ومالك وأهل الحجاز والثوري والأوزاعي وربيعة والشافعي وأبو ثور وابن المنذر لأن جحده لطلاقه يوهمنا أنه نسيه وذلك شبهة في درء الحد عنه ولا سبيل لنا إلى علم معرفته بالطلاق حالة وطئه إلا بإقراره بذلك‏,‏ فإن قال‏:‏ وطئتها عالما بأنني كنت طلقتها ثلاثا كان إقرارا منه بالزنى فيعتبر فيه ما يعتبر في الإقرار بالزنى‏.‏

مسألة‏:‏

قال‏:‏ ‏[‏وإذا طلق زوجته أقل من ثلاث فقضت العدة ثم تزوجت غيره ثم أصابها ثم طلقها أو مات عنها وقضت العدة ثم تزوجها الأول فهي عنده على ما بقي من الثلاث‏]‏

وجملة ذلك أن المطلق إذا بانت زوجته منه ثم تزوجها لم يخل من ثلاثة أحوال أحدها أن تنكح غيره ويصيبها ثم يتزوجها الأول فهذه ترجع إليه على طلاق ثلاث بإجماع أهل العلم قاله ابن المنذر والثاني أن يطلقها دون الثلاث ثم تعود إليه برجعة أو نكاح جديد قبل زوج ثان فهذه ترجع إليه على ما بقي من طلاقها بغير خلاف نعلمه والثالث طلقها دون الثلاث فقضت عدتها ثم نكحت غيره ثم تزوجها الأول فعن أحمد فيها روايتان إحداهما ترجع إليه على ما بقي من طلاقها وهذا قول الأكابر من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عمر وعلى وأبى ومعاذ وعمران بن حصين وأبي هريرة وروي ذلك عن زيد وعبد الله بن عمرو بن العاص وبه قال سعيد بن المسيب وعبيدة والحسن ومالك والثوري وابن أبي ليلى والشافعي وإسحاق وأبو عبيدة وأبو ثور ومحمد بن الحسن وابن المنذر والرواية الثانية عن أحمد أنها ترجع إليه على طلاق ثلاث وهذا قول ابن عمر وابن عباس وعطاء والنخعي وشريح وأبي حنيفة وأبي يوسف لأن وطء الزوج الثاني مثبت للحل فيثبت حلا يتسع لثلاث تطليقات كما بعد الثلاث لأن وطء الثاني يهدم الطلقات الثلاث فأولى أن يهدم ما دونها ولنا أن وطء الثاني لا يحتاج إليه في الإحلال للزوج الأول فلا يغير حكم الطلاق كوطء السيد ولأنه تزويج قبل استيفاء الثلاث فأشبه ما لو رجعت إليه قبل وطء الثاني وقولهم‏:‏ إن وطء الثاني يثبت الحل لا يصح لوجهين أحدهما‏:‏ منع كونه مثبتا للحل أصلا وإنما هو في الطلاق الثلاث غاية التحريم بدليل قوله تعالى‏:‏ ‏{‏فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره‏}‏ وحتى للغاية‏,‏ وإنما سمى النبي -صلى الله عليه وسلم- الزوج الذي قصد الحيلة محللا تجوزا بدليل أنه لعنه ومن أثبت حلالا يستحق لعنا والثاني أن الحل إنما يثبت في محل فيه تحريم وهي المطلقة ثلاثا وهاهنا هي حلال له فلا يثبت فيها حل وقولهم‏:‏ إنه يهدم الطلاق قلنا‏:‏ بل هو غاية لتحريمه وما دون الثلاث لا تحريم فيها فلا يكون غاية له‏.‏

مسألة‏:‏

قال‏:‏ ‏[‏وإذا كان المطلق عبدا وكان طلاقه اثنتين لم تحل له زوجته حتى تنكح زوجا غيره حرة كانت الزوجة أو مملوكة لأن الطلاق بالرجال والعدة بالنساء‏]‏

وجملة ذلك أن الطلاق معتبر بالرجال‏,‏ فإن كان الزوج حرا فطلاقه ثلاث حرة كانت الزوجة أو أمة وإن كان عبدا فطلاقه اثنتان حرة كانت زوجته أو أمة فإذا طلق اثنتين حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره روي ذلك عن عمر وعثمان وزيد وابن عباس وبه قال سعيد بن المسيب ومالك والشافعي وإسحاق وابن المنذر وقال ابن عمر‏:‏ أيهما رق نقص الطلاق برقه فطلاق العبد اثنتان وإن كان تحته حرة وطلاق الأمة اثنتان وإن كان زوجها حرا وروي عن علي وابن مسعود أن الطلاق معتبر بالنساء فطلاق الأمة اثنتان حرا كان الزوج أو عبدا وطلاق الحرة ثلاث حرا كان زوجها أو عبدا وبه قال الحسن وابن سيرين وعكرمة وعبيدة ومسروق والزهري والحكم وحماد والثوري وأبو حنيفة لما روت عائشة رضي الله عنها عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال‏:‏ ‏(‏طلاق الأمة تطليقتان وقرؤها حيضتان‏)‏ رواه أبو داود وابن ماجه ولأن المرأة محل للطلاق فيعتبر بها كالعدة ولنا أن الله تعالى خاطب الرجال بالطلاق فكان حكمه معتبرا بهم ولأن الطلاق خالص حق الزوج وهو مما يختلف بالرق والحرية فكان اختلافه به كعدد المنكوحات وحديث عائشة قال أبو داود‏:‏ راويه مظاهر بن أسلم وهو منكر الحديث وقد أخرجه الدارقطني في ‏"‏ سننه ‏"‏ عن عائشة قالت‏:‏ قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-‏:‏ ‏(‏طلاق العبد اثنتان فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره وقرء الأمة حيضتان وتتزوج الحرة على الأمة ولا تتزوج الأمة على الحرة‏)‏ وهذا نص ولأن الحر يملك أن يتزوج أربعا فملك طلقات ثلاثا كما لو كان تحته حرة ولا خلاف في أن الحر الذي زوجته حرة طلاقه ثلاث وأن العبد الذي تحته أمة طلاقه اثنتان وإنما الخلاف فيما إذا كان أحد الزوجين حرا والآخر رقيقا‏.‏

فصل‏:‏

قال أحمد‏:‏ المكاتب عبد ما بقي عليه درهم وطلاقه وأحكامه كلها أحكام العبيد‏,‏ وهذا صحيح فإنه جاء في الحديث‏:‏ ‏(‏المكاتب عبد ما بقي عليه درهم‏)‏ ولأنه يصح عتقه ولا ينكح إلا اثنتين ولا يتزوج ولا يتسرى إلا بإذن سيده وهذه أحكام العبيد فيكون طلاقه كطلاق سائر العبيد وقد روى الأثرم في ‏"‏ سننه ‏"‏ عن سليمان بن يسار أن نفيعا مكاتب أم سلمة طلق امرأة حرة تطليقتين فسأل عثمان وزيد بن ثابت عن ذلك فقالا‏:‏ حرمت عليك والمدبر كالعبد القن في نكاحه وطلاقه‏,‏ وكذلك المعلق عتقه بصفة لأنه عبد فتثبت فيه أحكام العبيد‏.‏

فصل‏:‏

قال أحمد في رواية محمد بن الحكم‏:‏ العبد إذا كان نصفه حرا ونصفه عبدا يتزوج ثلاثا ويطلق ثلاث تطليقات وكذلك كل ما تجزأ بالحساب إنما جعل له نكاح ثلاث لأن عدد المنكوحات يتبعض فوجب أن يتبعض في حقه كالحد فلذلك كان له أن ينكح نصف ما ينكح الحر ونصف ما ينكح العبد وذلك ثلاث وأما الطلاق فلا يمكن قسمته في حقه لأن مقتضى حاله أن يكون له ثلاثة أرباع الطلاق وليس له ثلاثة أرباع فكمل في حقه ولأن الأصل إثبات الطلقات الثلاث في حق كل مطلق‏,‏ وإنما خولف في من كمل الرق في حقه ففي من عداه يبقى على الأصل‏.‏

فصل‏:‏

إذا طلق العبد زوجته اثنتين ثم عتق لم تحل له زوجته حتى تنكح زوجا غيره لأنها حرمت عليه بالطلاق تحريما لا ينحل إلا بزوج وإصابة ولم يوجد ذلك فلا يزول التحريم وهذا ظاهر المذهب وقد روي عن أحمد أنه يحل له أن يتزوجها وتبقى عنده على واحدة وذكر حديث ابن عباس عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في المملوكين‏:‏ ‏(‏إذا طلقها تطليقتين ثم عتقا فله أن يتزوجها‏)‏ وقال‏:‏ لا أرى شيئا يدفعه وغير واحد يقول به أبو سلمة وجابر وسعيد بن المسيب‏,‏ ورواه الإمام أحمد في ‏"‏ المسند ‏"‏ وأكثر الروايات عن أحمد الأول وقال‏:‏ حديث عثمان وزيد في تحريمها عليه جيد وحديث ابن عباس يرويه عمرو بن مغيث ولا أعرفه وقد قال ابن المبارك‏:‏ من أبو حسن هذا‏؟‏ لقد حمل صخرة عظيمة منكرا لهذا الحديث قال أحمد‏:‏ أما أبو حسن فهو عندي معروف ولكن لا أعرف عمرو بن مغيث قال أبو بكر‏:‏ إن صح الحديث فالعمل عليه‏,‏ وإن لم يصح فالعمل على حديث عثمان وزيد وبه أقول قال أحمد‏:‏ ولو طلق عبد زوجته الأمة تطليقتين ثم عتق واشتراها لم تحل له ولو تزوج وهو عبد فلم يطلقها أو طلقها واحدة ثم عتق فله عليها ثلاث تطليقات أو طلقتان إن كان طلقها واحدة لأنه في حال الطلاق حر فاعتبر حاله حينئذ كما يعتبر حال المرأة في العدة حين وجودها ولو تزوجها وهو حر كافر فسبي واسترق ثم أسلما جميعا لم يملك إلا طلاق العبيد اعتبارا بحاله حين الطلاق ولو طلقها في كفره واحدة وراجعها ثم سبي واسترق لم يملك إلا طلقة واحدة ولو طلقها في كفره طلقتين ثم استرق وأراد التزوج بها جاز وله طلقة واحدة لأن الطلقتين وقعتا غير محرمتين فلا يعتبر حكمهما بما يطرأ بعدهما كما أن الطلقتين من العبد لما أن وقعتا محرمتين لم يعتبر ذلك بالعتق بعدهما‏.‏

مسألة‏:‏

قال‏:‏ ‏[‏وإذا قال لزوجته‏:‏ أنت طالق ثلاثة أنصاف تطليقتين طلقت بثلاث‏]‏

نص أحمد على هذا في رواية مهنا وقال أبو عبد الله بن حامد‏:‏ تقع طلقتان لأن معناه ثلاثة أنصاف من طلقتين وذلك طلقة ونصف ثم تكمل فتصير طلقتين وقيل‏:‏ بل ثلاث لأن النصف الثالث من طلقتين محال ولأصحاب الشافعي وجهان كهذين ولنا أن نصف الطلقتين طلقة وقد أوقعه ثلاثا فيقع ثلاثا كما لو قال‏:‏ أنت طالق ثلاث طلقات وقولهم‏:‏ معناه ثلاثة أنصاف من طلقتين تأويل يخالفه ظاهر اللفظ‏,‏ فإنه على ما ذكروه يكون ثلاثة أنصاف طلقة وينبغي أن يكون ثلاثة أنصاف طلقتين مخالفة لثلاثة أنصاف طلقة وقولهم‏:‏ إنه محال قلنا‏:‏ وقوع نصف الطلقتين عليها ثلاث مرات ليس بمحال فيجب أن يقع‏.‏

فصل‏:‏

فإن قال‏:‏ أنت طالق ملء الدنيا ونوى الثلاث وقع الثلاث وإن لم ينو شيئا أو نوى واحدة فهي واحدة قال أحمد في من قال لامرأته‏:‏ أنت طالق ملء البيت‏:‏ فإن أراد الغلظة عليها - يعني يريد أن تبين منه - فهي ثلاث فاعتبر نيته فدل على أنه إذا لم ينو يقع واحدة وذلك لأن الوصف لا يقتضي عددا وهذا لا نعلم فيه خلافا إلا أن الواحدة إذا وقعت كانت رجعية‏,‏ وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة وأصحابه‏:‏ تكون بائنا لأنه وصف الطلاق بصفة زائدة تقتضي الزيادة عليها وذلك هو البينونة ولنا أنه طلاق صادف مدخولا بها من غير استيفاء عدد ولا عوض فكان رجعيا كقوله‏:‏ أنت طالق وما ذكروه لا يصح لأن الطلاق حكم فإذا ثبت ثبت في الدنيا كلها فلا يقتضي ذلك زيادة‏,‏ وإن قال‏:‏ أنت طالق أشد الطلاق أو أغلظه أو أطول الطلاق أو أعرضه أو أقصره أو مثل الجبل أو مثل عظم الجبل ولا نية له وقعت طلقة رجعية وبهذا قال الشافعي وقال أبو حنيفة في جميعها‏:‏ يقع بائنا وقال صاحباه‏:‏ إن قال‏:‏ مثل الجبل كانت رجعية وإن قال‏:‏ مثل عظم الجبل كانت بائنا ووجه القولين ما تقدم ولأنه لا يملك إيقاع البينونة فإنها حكم وليس ذلك إليه وإنما تثبت البينونة بأسباب معينة كالخلع والطلاق الثلاث والطلاق قبل الدخول فيملك مباشرة سببها فيثبت وإن أراد إثباتها بدون ذلك لم يثبت ويحتمل أن يكون أشد الطلاق عليه أو عليها وأغلظ لتعجلهما أو لحب أحدهما صاحبه ومشقة فراقه عليه فلم يقع أمر زائد بالشك‏,‏ وإن قال‏:‏ أنت طالق أقصى الطلاق أو أكبره فكذلك في قياس المذهب ويحتمل أن يكون أقصى الطلاق ثلاثا لأن أقصاه آخره وآخر الطلاق الثالثة ومن ضرورة كونها ثالثة وقوع اثنتين وإن قال‏:‏ أتم الطلاق أو أكمله فواحدة إلا أنها تكون سنية لأنها أكمل الطلاق وأتمه‏.‏

فصل‏:‏

وإن قال‏:‏ أنت طالق أكثر الطلاق أو كله أو جميعه أو منتهاه‏,‏ أو مثل عدد الحصى أو الرمل أو القطر طلقت ثلاثا لأن هذا يقتضي عددا ولأن للطلاق أقل وأكثر فأقله واحدة وأكثره ثلاث وإن قال‏:‏ كعدد التراب أو الماء وقع ثلاثا وقال أبو حنيفة‏:‏ يقع واحدة بائن لأن الماء والتراب من أسماء الأجناس لا عدد له ولنا أن الماء تتعدد أنواعه وقطراته والتراب تتعدد أنواعه وأجزاؤه فأشبه الحصا وإن قال‏:‏ يا مائة طالق أو‏:‏ أنت مائة طالق طلقت ثلاثا وإن قال‏:‏ أنت طالق كمائة أو ألف فهي ثلاث قال أحمد في من قال‏:‏ أنت طالق كألف تطليقة‏:‏ فهي ثلاث وبه قال محمد بن الحسن وبعض أصحاب الشافعي وقال أبو حنيفة وأبو يوسف‏:‏ إن لم تكن له نية وقعت واحدة لأنه لم يصرح بالعدد وإنما شبهها بالألف وليس الموقع الشبه به ولنا أن قوله‏:‏ كألف تشبيه بالعدد خاصة لأنه لم يذكر إلا ذلك فوقع العدد كقوله‏:‏ أنت طالق كعدد ألف وفي هذا انفصال عما قال وإن قال‏:‏ أردت أنها طلقة كألف في صعوبتها دين‏,‏ وهل يقبل في الحكم‏؟‏ يخرج على روايتين‏.‏

فصل‏:‏

وإن قال‏:‏ أنت طالق من واحدة إلى ثلاث وقع طلقتان وبهذا قال أبو حنيفة لأن ما بعد الغاية لا يدخل فيها كقوله تعالى‏:‏ ‏{‏ثم أتموا الصيام إلى الليل‏}‏ وإنما يدخل إذا كانت بمعنى مع وذلك خلاف موضوعها وقال زفر‏:‏ يقع طلقة لأن ابتداء الغاية ليس منها كقوله‏:‏ بعتك من هذا الحائط إلى هذا الحائط وقال أبو يوسف ومحمد‏:‏ يقع الثلاث لأنه نطق بها فلم يجز إلغاؤها ولنا أن ابتداء الغاية يدخل كما لو قال‏:‏ خرجت من البصرة فإنه يدل على أنه كان فيها وأما انتهاء الغاية فلا يدخل بمقتضى اللفظ ولو احتمل دخوله وعدم دخوله لم نجز الطلاق بالشك وإن قال‏:‏ أنت طالق ما بين واحدة وثلاث وقعت واحدة لأنها التي بينهما‏.‏

فصل‏:‏

فإن قال‏:‏ أنت طالق طلقة في اثنتين أو واحدة في اثنتين ونوى به ثلاثا فهي ثلاث لأنه يعبر بفي عن ‏"‏ مع ‏"‏ كقوله‏:‏ ‏{‏فادخلي في عبادي‏}‏ فتقدير الكلام أنت طالق طلقة مع طلقتين فإذا أقر بذلك على نفسه قبل منه وإن قال‏:‏ أردت واحدة قبل أيضا حاسبا كان أو غير حاسب وقال القاضي‏:‏ إذا كان عارفا بالحساب لم يقبل منه ووقع طلقتان لأنه خلاف ما اقتضاه اللفظ ولنا أنه فسر كلامه بما يحتمله فإنه لا يبعد أن يريد بكلامه ما يريده العامي وإن لم تكن له نية وكان عارفا بالحساب وقع طلقتان وقال القاضي‏:‏ إن أطلق لم يقع إلا واحدة لأن لفظ الإيقاع إنما هو بلفظ الواحدة وما زاد عليها لم يحصل فيه لفظ الإيقاع وإنما يقع الزائد بالقصد فإذا خلا عن القصد لم يقع إلا ما أوقعه وقال بعض أصحابه كقولنا وقال أبو حنيفة‏:‏ لا يقع إلا واحدة سواء قصد به الحساب أو لم يقصد إذا لم يقصد به واحدة مع اثنتين لأن الضرب إنما يصح فيما له مساحة فأما ما لا مساحة له فلا حقيقة فيه للحساب وإنما حصل منه الإيقاع في واحدة فوقعت دون غيرها ولنا أن هذا اللفظ موضوع في اصطلاحهم لاثنتين فإذا لفظ به وأطلق وقع كما لو قال‏:‏ أنت طالق اثنتين وبهذا يحصل الانفصال عما قاله الشافعي‏,‏ فإن اللفظ الموضوع لا يحتاج معه إلى نية فأما ما قاله أبو حنيفة فإنما ذلك في وضع الحساب في الأصل ثم صار مستعملا في كل ما له عدد فصار حقيقة فيه فأما الجاهل بمقتضى ذلك في الحساب إذا أطلق وقعت طلقة واحدة لأن لفظ الإيقاع إنما هو لفظة واحدة وإنما صار مصروفا إلى الاثنتين بوضع أهل الحساب واصطلاحهم فمن لا يعرف اصطلاحهم لا يلزمه مقتضاه كالعربي ينطق بالطلاق بالعجمية وهو لا يعرف معناها ولم يفرق أصحابنا في ذلك بين أن يكون المتكلم بذلك ممن لهم عرف في هذا اللفظ أولا والظاهر أنه إن كان المتكلم بذلك ممن عرفهم أن ‏"‏ في ‏"‏ ها هنا بمعنى ‏"‏ مع ‏"‏ وقع به ثلاث لأن كلامه يحمل على عرفهم والظاهر منه إرادته وهو المتبادر إلى الفهم من كلامه فإن نوى موجبه عند أهل الحساب فقال القاضي‏:‏ لا يلزمه مقتضاه كالعربي ينطق بالطلاق بالعجمية ولا يعرف معناها‏,‏ وهذا قول أكثر أصحاب الشافعي لأنه إذا لم يكن يعرف موجبه فلم يقصد إيقاعه ولا يصح منه قصد ما لا يعرفه‏.‏

فصل‏:‏

فإن قال‏:‏ أنت طالق طلقة بل طلقتين وقع طلقتان نص عليه أحمد وقال أصحاب الشافعي‏:‏ يقع ثلاثا في أحد الوجهين لأن قوله‏:‏ أنت طالق إيقاع فلا يجوز إيقاع الواحدة مرتين فيدل على أنه أوقعها ثم أراد رفعها وأوقع اثنتين آخرتين فتقع الثلاث ولنا أن ما لفظ به قبل الإضراب بعض ما لفظ به بعده فلم يلزمه أكثر مما بعده كقوله‏:‏ له على درهم بل درهمان وقولهم‏:‏ لا يجوز إيقاع ما أوقعه قلنا‏:‏ يجوز أن يخبر بوقوعه مع وقوع غيره فلا يقع الزائد بالشك قال أحمد‏:‏ فإن قال‏:‏ أنت طالق لا بل أنت طالق‏:‏ هي واحدة وهذا اختيار أبي بكر واختار القاضي أنه يقع طلقتان لأنه أراد رفع الأولى وإيقاع الثانية فلم ترتفع الأولى ووقعت الثانية ووجه الأول أنه لو قال‏:‏ له على درهم بل درهم لزمه درهم واحد كذا ها هنا فعلى هذا القول إن نوى بقوله‏:‏ بل أنت طالق طلقة أخرى وقع اثنتان لأنه قصد إيقاع طلقتين بلفظين فوقع كما لو قال‏:‏ أنت طالق أنت طالق وذكر القاضي احتمالا آخر أنه لا يقع إلا طلقة لأن اللفظ موضوع لواحدة فلا يصح أن ينوي به اثنتين قال أحمد‏:‏ ولو كان له امرأتان فقال لإحداهما‏:‏ أنت طالق ثم قال للأخرى‏:‏ لا بل أنت طالق طلقتا جميعا ووجهه أنه أوقع طلاق الأولى ثم أضرب عنه وأوقع طلاق الأخرى فوقع بها ولم يرتفع عن الأولى وفارق ما إذا قال ذلك لواحدة لأن الطلقة يجوز أن تكون هي الثانية كرر الإخبار بها ولا يجوز في المرأتين أن يكون طلاق إحداهما هو طلاق الأخرى ونظيره في الإقرار ما لو قال‏:‏ له علي درهم بل درهم لزمه درهم ولو قال‏:‏ له علي درهم بل دينار لزماه جميعا ولو قال‏:‏ أنت طالق واحدة بل هذه ثلاثا طلقت الأولى واحدة والثانية ثلاثا ولو قال لامرأة غير مدخول بها‏:‏ أنت طالق واحدة بل ثلاثا طلقت واحدة لأنها بانت الأولى فلم يقع بها ما بعدها وإن قال‏:‏ أنت طالق واحدة بل ثلاثا إن دخلت الدار‏,‏ ونوى تعليق الجميع بدخول الدار تعلق وإن نوى تعليق الثلاث حسب وقعت الواحدة في الحال وإن أطلق ففيه وجهان أحدهما يتعلق الجميع بالشرط لأنه بعدهما فيعود إليهما والثاني تقع الواحدة في الحال وتبقى الثلاث معلقة بدخول الدار لأنه إنما ذكر الشرط عقيبها فتختص به‏,‏ وإن قال‏:‏ أنت طالق إن دخلت الدار بل هذه فدخلت الأولى طلقتا وإن دخلت الثانية لم تطلق واحدة منهما فإن قال‏:‏ أردت أن الثانية تطلق إن دخلت الدار قبل منه لأنه محتمل لما قاله وإن قال‏:‏ أردت أنك تطلقين إذا دخلت الثانية الدار قبل منه لأنه محتمل لما قاله‏,‏ وكان طلاق الأولى وحدها معلقا على دخول كل واحدة منهما‏.‏

فصل‏:‏

إذا قال‏:‏ أنت طالق طلقة لا تقع عليك أو‏:‏ طالق لا أو‏:‏ طالق طلقة لا ينقص بها عدد طلاقك أو‏:‏ طالق لا شيء أو‏:‏ ليس بشيء طلقت واحدة لأن ذلك رفع لجميع ما أوقعه فلم يصح كاستثناء الجميع وإن قال ذلك خبرا فهو كذب لأن الواحدة إذا أوقعها وقعت وهذا مذهب الشافعي ولا نعلم فيه مخالفا وإن قال‏:‏ أنت طالق أو لا‏؟‏ لم يقع لأن هذا استفهام فإذا اتصل به خرج من أن يكون لفظا لإيقاع ويخالف ما قبل ذلك فإنه إيقاع ويحتمل أن يقع لأن لفظه لفظ الإيقاع لا لفظ الاستفهام لكون الاستفهام يكون بالهمزة أو نحوها فيقع ما أوقعه ولا يرتفع بما ذكره بعده كالتي قبلها وإن قال‏:‏ أنت طالق واحدة أو لا‏؟‏ فكذلك وبه قال أبو حنيفة وأبو يوسف وهو قياس قول الشافعي وقال محمد‏:‏ يقع واحدة لأن قوله‏:‏ أو لا يرجع إلى ما يليه من اللفظ وهو واحدة دون لفظ الإيقاع وليس بصحيح لأن الواحدة صفة للطلقة الواقعة فما اتصل بها يرجع إليها فصار كقوله‏:‏ أنت طالق أو لا شيء‏.‏

فصل‏:‏

فإن قال‏:‏ أنت طالق بعد موتي أو موتك أو مع موتي أو موتك لم تطلق نص عليه أحمد وبه قال الشافعي ولا نعلم فيه مخالفا لأنها تبين بموت أحدهما فلا يصادف الطلاق نكاحا يزيله وإن تزوج أمة أبيه ثم قال‏:‏ إذا مات أبي فأنت طالق فمات أبوه لم يقع الطلاق اختاره القاضي لأنه بالموت يملكها فينفسخ نكاحها بالملك وهو زمن الطلاق فلم يقع كما لو قال‏:‏ أنت طالق مع موتي واختار أبو الخطاب أنه يقع لأن الموت سبب ملكها وطلاقها وفسخ النكاح يترتب على الملك فيوجد الطلاق في زمن الملك السابق على الفسخ فيثبت حكمه وإن قال‏:‏ إن اشتريتك فأنت طالق ثم اشتراها خرج على الوجهين‏,‏ وإن قال الأب‏:‏ إذا مت فأنت حرة وقال الابن‏:‏ إذا مات أبي فأنت طالق وكانت تخرج من الثلث ثم مات الأب وقع العتق والطلاق معا وإن لم تخرج من الثلث فإن بعضها ينتقل إلى الورثة فيملك الابن جزءا منها ينفسخ به النكاح فيكون كملك جميعها في فسخ النكاح ومنع وقوع الطلاق فإن أجاز الورثة عتقها فذكر بعض أهل العلم أن هذا ينبني على الإجازة هل هي تنفيذ أو عطية مبتدأة‏؟‏ فإن قلنا‏:‏ هي عطية مبتدأة‏,‏ فقد انفسخ النكاح قبلها فلم يقع الطلاق وإن قلنا‏:‏ هي تنفيذ لما فعل السيد وقع الطلاق وهكذا إن أجاز الزوج وحده عتق أبيه فإن كان على الأب دين يستغرق تركته لم يعتق والصحيح أن ذلك لا يمنع نقل التركة إلى الورثة فهو كما لو لم يكن عليه دين في فسخ النكاح وإن كان الدين لا يستغرق التركة وكانت تخرج من الثلث بعد أداء الدين عتقت وطلقت‏,‏ وإن لم يخرج من الثلث لم تعتق كلها فيكون حكمها في فسخ النكاح ومنع الطلاق كما لو استغرق الدين التركة وإن أسقط الغريم الدين بعد الموت لم يقع الطلاق لأن النكاح انفسخ قبل إسقاطه‏.‏

فصل‏:‏

في مسائل تنبني على نية الحالف وتأويله إذا قال‏:‏ إن لم تخبريني بعدد حب هذه الرمانة فأنت طالق أو أكل تمرا فقال‏:‏ إن لم تخبريني بعدد ما أكلت فأنت طالق ولم تعلم ذلك فإنها تعد له عددا يعلم أنه قد أتى على عدد ذلك مثل أن يعلم أن عدد ذلك ما بين مائة إلى ألف فتعد ذلك كله ولا يحنث إذا كانت نيته ذلك وإن نوى الإخبار بكميته من غير نقص ولا زيادة لم يبرأ إلا بذلك وإن أطلق فقياس المذهب أنه لا يبرأ إلا بذلك أيضا لأن ظاهر حال الحالف إرادته فتنصرف يمينه إليه كالأسماء العرفية التي تنصرف اليمين إلى مسماها عرفا دون مسماها حقيقة ولو أكلا تمرا فقال‏:‏ إن لم تميزي نوى ما أكلت من نوى ما أكلت فأنت طالق فأفردت كل نواة وحدها فالقول فيها كالتي قبلها وإن وقعت في ماء جار فحلف عليها‏:‏ إن خرجت منه أو أقمت فيه فأنت طالق فقال القاضي‏:‏ قياس المذهب أنه يحنث إلا أن ينوي عين الماء الذي هي فيه لأن إطلاق يمينه يقتضي خروجها من النهر أو إقامتها فيه وقال أبو الخطاب‏:‏ لا يحنث لأن الماء المحلوف عليه جرى عنها وصارت في غيره فلم يحنث سواء أقامت أو خرجت لأنها إنما تقف في غيره أو تخرج منه وكذلك قال القاضي في ‏"‏ المجرد ‏"‏ وهو مذهب الشافعي لأن الأيمان عندهم تنبني على اللفظ لا على القصد وكذلك قالوا‏:‏ لا يحنث في هذه الأيمان السابقة كلها ولو قال‏:‏ إن كانت امرأتي في السوق فعبدي حر‏,‏ وإن كان عبدي في السوق فامرأتي طالق فكانا جميعا في السوق فقيل‏:‏ يعتق العبد ولا تطلق المرأة لأنه لما حنث في اليمين الأولى عتق العبد فلم يبق له في السوق عبد ويحتمل أن يحنث بناء على قولنا في من حلف على معين تعلقت اليمين بعينه دون صفته كمن قال‏:‏ إن كلمت عبدي سعدا فأنت طالق ثم أعتقه وكلمته طلقت فكذلك ها هنا لأن يمينه تعلقت بعبد معين وإن لم يرد عبدا بعينه لم تطلق المرأة لأنه لم يبق له عبد في السوق ولو كان في فيها تمرة فقال‏:‏ أنت طالق إن أكلتها أو ألقيتها أو أمسكتها فأكلت بعضها وألقت بعضها لم يحنث إلا على قول من قال‏:‏ إنه يحنث بفعل بعض المحلوف عليه وإن نوى الجميع لم يحنث بحال ولو كانت عنده وديعة لإنسان فأحلفه ظالم أن ليس لفلان عندك وديعة فإنه يحلف‏:‏ ما لفلان عندي وديعة وينوي بما ‏"‏ الذي ‏"‏ ويبر في يمينه وكذلك لو سرقت امرأته منه شيئا فحلف عليها بالطلاق‏:‏ لتصدقني أسرقت منى أم لا‏؟‏ وخافت أن تصدقه‏,‏ فإنها تقول‏:‏ سرقت منك ما سرقت منك وتعني الذي سرقت منك‏:‏ ولو استحلفه ظالم‏:‏ هل رأيت فلانا أو لا‏؟‏ فإنه يعني برأيت أي ضربت رئته وذكرته أي قطعت ذكره‏,‏ وما طلبت منه حاجة أي الشجرة التي حبسها الحاج ولا أخذت منه فروجا يعني القباء ولا حصيرا وهو الحبس وأشباه هذا فمتى لم يكن ظالما فحلف وعنى به هذا تعلقت يمينه بما عناه ولو كانت له امرأة على درجة فحلف عليها أن لا تنزل عنها ولا تصعد منها ولا تقف عليها فإنها تنتقل عنها إلى سلم آخر‏,‏ وتنزل إن شاءت أو تصعد أو تقف عليه لأن نزولها إنما حصل من غيرها إن كان في يمينه ولا انتقلت عنها فإنها تحمل مكرهة ولو كان في سلم وله امرأتان إحداهما في الغرفة والأخرى في البيت السفلاني فحلف‏:‏ لا صعدت إلى هذه ولا نزلت إلى الأخرى فإن السفلى تصعد وتنزل العليا ثم ينزل إن شاء أو يصعد‏.‏

فصل‏:‏

قال عبد الله بن أحمد‏:‏ سألت أبي عن رجل قال لامرأته‏:‏ أنت طالق إن لم أجامعك اليوم وأنت طالق إن اغتسلت منك اليوم قال‏:‏ يصلي العصر ثم يجامعها فإذا غابت الشمس اغتسل إن لم يكن أراد بقوله‏:‏ اغتسلت المجامعة وقال في رجل قال لامرأته‏:‏ أنت طالق إن لم أطأك في رمضان فسافر مسيرة أربعة أيام أو ثلاثة ثم وطئها قال‏:‏ لا يعجبني لأنها حيلة ولا تعجبني الحيلة في هذا ولا في غيره قال القاضي‏:‏ إنما كره أحمد هذا لأن السفر الذي يبيح الفطر أن يكون سفرا مقصودا مباحا وهذا لا يقصد به غير حل اليمين والصحيح أن هذا تنحل به اليمين ويباح له الفطر فيه لأنه سفر بعيد مباح لقصد صحيح وإرادة حل يمينه من المقاصد الصحيحة وقد أبحنا لمن له طريقان قصيرة لا تقصر فيها الصلاة‏,‏ وبعيدة أن يسلك البعيدة ليقصر فيها الصلاة ويفطر مع أنه لا قصد له سوى الترخص فهاهنا أولى‏.‏